في المعنى

في أيلولة الزمن اللامرئية

بإمكاننا الانفتاح على الحياة التي رفضناها مرارًا وتكرارًا
أكتوبر 2, 2020

سيكولوجيا الدين

قراءة في كتاب ضروب التجربة الدينية لـ وليام جيمس/ القسم الأول
موضوع جديد اتحدّث فيه على مدار جزئين عن فلسفة وليام جيمس وكتابه "ضروب التجربة الدينيّة". يتحدّث الكتاب عن "سيكولوجيا الدِّين" وهو فرع من فروع علم النفس ينسب الفضل في تأسيسه لـ وليام جيمس مع نهاية القرن التاسع وبداية القرن العشرين. يعتقد عددٌ كبيرٌ من المفكّرين المعاصرين بأنّ وليم جيمس هو أحد أهمّ فلاسفة القرن العشرين، ويذهب بعضهم إلى أنّ الفلسفة الأميركية تبدأ وتنتهي عند وليام جيمس. لكنْ، وبموضوعيّة وخارج تصنيفات المهم والأكثر أهميّة، لقد عززّت مساهمات وليام جيمس مكانة المفكّرين الأميركيين والفلسفة الأميركية في العالم. ولد وليم جيمس في نيويورك عام 1842 وتوفي عام 1910، وكان قد نشأ في أسرة كثيرة التَّرْحال برفقة والده « سير هنري جيمس» الذي كان من صفوة المجتمع العلميّ الأمريكيّ في القرن التاسع عشر ووصف بأنّه كان "غريب الأطوار". وكان شقيق وليم هو الروائي المشهور هنري جيمس… نعم الوالد هنري والأخ هنري… وقراءة السيرة الذاتيّة لعائلة جيمس تشي بأنّ العائلة، ولعدّة أجيال، لم تعرف من الأسماء سوى جيمس وهنري. لم يكن والد جيمس مقتنعًا بالتّعليم العام وآمن بأنّه يخرب العقول، وانتقلت العائلة إلى أوروبا، وتنقّلوا بين ألمانيا وإنكلترا وفرنسا، ولم تكن عائلة جيمس توشك أن تستقر في مكان، حتّى يقرّر الوالد تغييره لعدم اقتناعه بمستوى التعليم، ولا يوشك أن يعيّن مدرسًا لتعليم أولاده حتّى يفصله بعد فترة وجيزة. وكان لذلك التنقّل والتَّرْحال دورٌ كبيرٌ في تنويع ثقافة وليم جيمس، حيث أتقن الفرنسيّة والألمانية وهو ما منحه فرصة للاطّلاعِ على الثقافات والفلسفات الأوروبية.
قراءة المزيد
سبتمبر 1, 2020

حياة تستحق أن نعيشها

قراءة في كتاب « تسامي: العلم الجديد لتحقيق الذّات» لعالم النّفس سكوت باري كوفمان
في هذه الحلقة اتحدث عن كتاب سكوت باري كوفمان المنشور حديثًا "تسامي: العلم الجديد لتحقيق الذات".Trancend the New Science of Self-Actualization في هذه الحلقة أناقش هرمية الحاجات عند إبراهام ماسلو، وتحقيق الذات، والتسامي والمتسامون، والخوف من اللايقين النهائي (الموت) والحب والنمو، وخبرات الذروة وخبرات الهضبة ... في كثير من الأحيان نزور طبيب القلب أو الغدد أو العيون أو اختصاصيّ التغذية…أو..الخ، للإستشارة والإطمئنان، وليس بالضّرورة أن نكون مرضى، أبعد الله عنا وعنكم المرض وعساكم دومًا بصحّة وعافية. ويتم التّعاطي مع تلك الزيارة على أنّها أمر عادي وصحّي ولا تفاجئ أحدًا من دائرتنا الأسريّة أوالاجتماعيّة، ولا تفاجىء الطبيب الذي طرقنا باب عيادته. فالطبيب الفيزيولوجي يتوقع دائمًا زيارة من أشخاص أصحاء يبتغون الإطمئنان والسؤال عما إذا كان ثمة نصائح يمكنهم اتباعها أو مكمّلات غذائيّة باستطاعتهم تناولها لتحسين أداء أجهزتهم الحيويّّة….. لكنّ المسألة تختلف تمامًا عندما تكون الزيارة لعيادة نفسيّة أو معالج نفسيٍّ، فالموضوع يتم ربطه غالبًا بالاعتلال أو المرض النفسيّ، أو حتّى الجنون. وهذا الربط لا يوجد في عقول عامّة الناس فحسب، بل يوجد أيضًا في عقول العديد من الأطباء والمعالجين النّفسيين. وعلى الرغم من أنّ الوعي بقضايا الصحّة العقليّة في تزايد، إلا أنّه كمجتمع لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه فيما يتعلّق بالتّعاطي مع وصمة العار الّتي تحيط بتحدّيات الصحّة العقليّة. إنّ زيارة الطبيب أو المعالج النفسيّ لها فوائد تتعدّى موضوع علاج اعتلال نفسيٍّ معيّن، فهم يمكنهم أيضًا مساعدتنا عندما نمرُّ بتحولاتٍ صعبةٍ في الحياة، والتعاطي مع تحدّيات العلاقات، وتقديم النصائح بما يتعلق بالأمور المهنيّة. ومثلما هو أمر طبيعي وصحّي أن نطلب الاستشارة من أجل تحسين وظائفنا الفيزيولوجية، حتّى عندما نكون أصحاء، فإن السعي لتحسين الصحّة العقليّة والنفسيّة هو أمر لا يقل أهميّة، وكما نتفاخر بالذهاب إلى النادي لبناء عضلاتنا، فإن موضوع بناء العقل وتحسين الأداء النفسي يجب ألّا ينال حجمًا أقل من اهتمامنا. وكما لا يتفاجأ الطبيب الفيزيولوجي بزيارة شخص يتمتع بصحّة جيّدة يريد تحسين أداء قلبه أو كبده، فعلى الطبيب أو المعالج النفسي أن لا يتفاجأ يزيارة شخص سليم يطلب مساعدةً لتحسين عقله….. لقد كان لـ تـركة علم النفس الكلاسيكيّ مثل السلوكيّة والتّحليل النّفسيّ الفرويديّ دورٌ في تكريس وصمة العار تلك، وطبعًا الدور المهم لأزمة الهويّة الّتي مازال علم النفس يعانيها والّتي تنبع من عجزه حتّى الآن عن بناء جسر متين بين النفسي والعضوي…. بمعنى أكثر تحديدًا بين العقل والدماغ. إنّ العبور بين المنطقتين مازال عبورًا حذرًا يشبه المشي على الحبال.
قراءة المزيد
أغسطس 19, 2020

عصر ماكينات الكذب والدعاية المحوسبة

قراءة في كتاب "ماكينات الكذب: كيف تحمي الديمقراطية من جيوش التصيد، والروبوتات المخادعة، وتدوير الأخبار الرديئة، والجماعات السياسية"
أقوم بتسجيل هذه الحلقة مع بداية شهر آب 2020، أيام عصيبة تمر على العالم وبشكل خاص المجتمعات والدول الأكثر فقرًا وتلك التي مزقتها الصراعات والحروب لسنوات طويلة قبل أن يصلها الوباء ، ليجد بنية صحية تحتية مدمرة وفقرًا وجوعًا وغيابًا لآليات التعاون في مواجهة مشاكلنا المشتركة، وما يزيد الطين بِلة حملات المعلومات الزائفة والمضللة التي تجعل من تمييز الحقيقة من الزيف مهمة تزداد صعوبةً وتعقيدًاكل يوم. يعرف الجميع، باستثناء طبعًا أولئك الذين يعيشون في الكهوف، أنّ منصات السوشيال ميديا مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب وانستجرام أصبحت اليوم أدوات لتسونامي حقيقي للمعلومات الكاذبة و الاستقطابية. فقد زادت حملات الشقاق والخلاف الاجتماعي على منصات السوشيال ميديا من حدة التوترات العرقية، وأحيت الحركات القومية والشعبوية، وزادت من حدة الصراع السياسي وأدت إلى أزمات سياسية في العديد من البلدان حول العالم، وفي الوقت ذاته أضعفت ثقة الجمهور بالصحافة والعلم والمؤسسات الديمقراطية والنتائج الانتخابية. ولكن ما هو الجديد في هذا؟ وهل جعلت التكنولوجيا الكذب السياسي اليوم مختلفًا عما كان عليه عبر التاريخ؟ فيليب هوارد هو شخص في موقع جيد ليلقي ضلوءًا على هذا السؤال، فهو مدير معهد أكسفورد للإنترنت، وقام في عام 2018 و بناء على طلب لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي، بتحقيق حول نشاطات وكالة الإنترنت الروسية على منصات السوشيال ميديا. واليوم سوف اتحدث عن كتابه المنشور حديثًا ماكينة الكذب: كيف تحمي الديمقراطية من جيوش التصيد، والروبوتات المخادعة، وتدوير الأخبار الرديئة، والجماعات السياسية. العنوان الأصلي للكتاب Lie Machine: How To Save Democracy from troll Armies, Deceitful Robots, Junk News Operations, And Political Operatives. "
قراءة المزيد
يوليو 5, 2020

"الأسد أو نحرق البلد"

مراجعة لكتاب " الأسد أو نحرق البلد" Assad or we burn the country لمؤلفه سام داغر
يناقش الكتاب ويوثق، كيف أمسكت عائلة الأسد بالسلطة لمدة نصف قرن من الزمن، في وقت تعاقب على حكم أمريكا 8 رؤساء منذ فترة رئاسة نكسون، الذي كان رئيسًا لأمريكا عندما استولى حافظ الأسد على السلطة عام ألف وتسعمائة وسبعين. إن عنوان الكتاب " الأسد أو نحرق البلد" ليس من ابتكار الكاتب طبعًا، ولمن لا يعرف، إنّه الشعار الذي ردّده جنود النظام السوري وعناصر الميليشيات الداعمة له وهم يحاصرون المجتمعات السوريّة التي انتفضت بوجه الأسد ويحرمونها من الطعام، ويقصفونها ليلاً ونهارًا حتى تستسلم، متبعين سياسة "الجوع أو الركوع". ومن ثم تبدأ تلك الميليشيات بدخول هذه البلدات والأحياء المستسلمة، وتبدأ بنهب كل ما يمكن ولا يمكن تخيله، ولم تسلم منهم الأسلاك النحاسية التي قاموا بتسحيبها من الأبنية، قبل أن أضرموا فيها النار وكتبوا على ما بقي واقفًا من الجدران " الأسد أو نحرق البلد". يحاول سام داغر في الكتاب إثبات أن شعار "الأسد أو نحرق البلد" ليس استراتيجية بشار الأسد لقمع ثورة الـ الألفين وأحد عشر فحسب، بل هو استراتيجيّة عائلة الأسد لإخضاع السوريين منذ استولى حافظ على السلطة في انقلاب عام 1970. ولم تكن هذه الاستراتيجيّة محصورة بالاستخدام المحلي في سوريا، بل على المستوى الخارجي أيضًا، فهم يرعون الإرهاب ثم يلجأون إلى الولايات المتحدة والأوروبيين ويقولون إننا نستطيع مساعدتك في هذه المشكلة، لكننا نحتاج أولًا أن نقبض ثمنًا لتعاوننا وهذا الثمن كان دائمًا، في سياق تأمين الغطاء الغربي أو غض الطرف في أحسن الأحوال عن ممارسات النظام الإرهابيّة على المستوى المحلي والإقليمي. ولعب النظام هذه اللعبة دائمًا ومنذ أيام الأب، على الرغم وضعه على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب منذ عام1979، وهو تاريخ إنشاء القائمة. ويؤكد الكتاب على أنّه لم يكن بوسع عائلة الأسد حكم سوريا لأكثر من نصف قرن لولا الطريقة التي تعاملت بها القوى الغربيّة الديمقراطيّة، التي يفترض أن تكون المدافع عن قيم الليبراليّة العالميّة والحريّة، مع هذه الزاوية المضطربة والاستراتيجيّة من العالم.
قراءة المزيد
مدونة عمر السعدي linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram